السيد نعمة الله الجزائري

252

الأنوار النعمانية

الجارية ، فدفعها واستمتع منها ثم إن الخليفة احتاج إلى جواري فوصفت له الجارية بعد مدة فدفع مالا جزيلا إلى ذلك الرجل وباعها من الخليفة ، ثم لما قدم صاحبها ( ر خ ) دفع الرجل ذلك المال اليه فقال يا أخي ما آخذ منك الا القيمة التي قومتها عليك ، وهذا كله مالك فأخذه فانظر إلى عاقبة الصبر كيف استفاد منه التمتع بالجارية والمال . ومن هذا الباب ما رواه صاحب الروضة قال كان رجل من أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو حسن الشباب مليح الصورة ، فزار حجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وقصد المسجد ولم يزل ملازما مشتغلا بالعبادة صائم النهار قائم الليل ، وذلك في زمان خلافة عمر بن الخطاب حتى كان اعبد الناس ، والخلق يتمنى ان يكون مثله وكان عمر يأتي ويسأله ان يكلفه حاجة فيقول له المقدسي الحاجة إلى اللّه ، ولم يزل كذلك حتى عزم الناس على الحج فجاء إلى عمر بن الخطاب وقال يا ابا حفص اني قد عزمت على الحج ومعي وديعة أحب ان تستودعها مني إلى حين عودي من الحج ، فقال عمر هات الوديعة فأحضر الشاب حقا من عاج عليه قفل من حديد مختوم بخاتم الشاب فتسلمه وخرج الشاب مع الوفد وخرج عمر إلى مدقدم الوفد وقال له أوصيك بهذا المقدسي خيرا ، فرجع عمر وكان في الوفد امرأة من أهل الشام فما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل بقربه حيث نزل فلما كان في بعض الأيام دنت منه وقالت له يا شاب اني واللّه ارق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف ، فقال لها يا هذه جسم يأكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير ، فقالت اني أخاف على هذا الوجه المضيء كيف تشعثه الشمس ، فقال لها يا هذه إتقي اللّه وكفّي فقد اشغلتني بكلامك عن عبادة ربي ، فقالت له لي إليك حاجة فان قضيتها فلا كلام وان لم تقضها فما انا بتاركتك حتى تقضيها ، فقال لها وما حاجتك ؟ قالت له حاجتي ان تواقعني فزرجها وخوّفها من اللّه عز وجل فلم يردعها ذلك ، قالت واللّه ان لم تفعل ما آمرك به لارمينّك بداهية من دواهي النساء ومكرها فلا تنجو منها ، فلم يلتفت إليها ولم يعبأ بكلامها فلما كان في بعض الليالي وقد سهر أكثر ليله من عبادة ربه ، ثم رقد في آخر الليل وغلب عليه النوم فأتته وتحت رأسه مزادة فيها زاده فانتزعها من تحت رأسه وطرحت فيها كيسا فيه خمسمائة دينار ثم اعادتها تحت رأسه فلما ثور الوفد قامت الملعونة من نومها وقالت انا باللّه وبالوفد مستجيرة ، وانا امرأة مسكينة وقد سرق مالي ونفقتي انا باللّه وبكم فجلس المقدم على الوفد وامر رجلا من الأنصار ورجلا من المهاجرين ان يفتشا الفريقين ففتشوا ( ففتشا خ ) فلم ( يجدا ) يجدوا شيئا ، ولم يبق من الوفد رجل الا وقد فتّش رحله غير المقدسي فأخبروا مقدم الوفد بذلك ، فقالت الملعونة يا قوم ما ضركم لو فتشتموه فله أسوة بالمهاجرين والأنصار ، وما يدريكم ان يكون ظاهره مليحا وباطنه قبيحا ولم تزل بهم حتى حملتهم على تفتيش رحله ، فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي